السيد محمد الصدر
361
منة المنان في الدفاع عن القرآن
هذه الأجزاء الدنيويّة يحشر الإنسان ؟ ولابدّ لهم أن يجيبوا أنَّه يحشر مع الجسم الذي مات فيه ، وليس عندهم جوابٌ آخر ، فالإشكال هو الإشكال ؛ إذ إنَّ الجسم الذي مات فيه لابدّ أن يكون أدّى بعض الطاعات والمعاصي ؛ إلّا أنَّ المعاصي التي حدثت في الشباب مثلًا من الجسم الذي تحلّل وانفصل عن الجسم أو المعاصي التي حدثت قبل قلع السنّ أو قبل السمنة أو قبل تبديل القرنيّة أيّ منها يُعاقب ؛ فإنَّ هذا الجسم ليس ذاك ؟ فماذا يقول مشهور المتكلّمين ؟ فإن قلت : إنَّ هذه الأجزاء لابدّ أن تجتمع للإنسان من ولادته إلى مماته قلّت أو كثرت حتّى تحشر يوم القيامة . قلت : ما أُفيد غير مفيدٍ ؛ لأنَّه لا يكون على صورة إنسانٍ حينئذٍ ، بل لعلّه يكون أقرب إلى صورة وحش ، مضافاً إلى ورود نفس الإشكال عليه من كون هذا الجزء أطاع ولم يعص ، ولم يكن موجوداً عند المعصية ، ومعه نكون قد عاقبنا جزءاً مطيعاً وأثبنا جزءاً عاصياً ، فما يقول مشهور المتكلّمين في ذلك ؟ وأمّا الحلّ فنقول : إنَّ القول بأنَّ الإثابة والعقوبة للجسم غير وجيهٍ ؛ لأنَّ العقوبة للفاعل ، فنسأل حينئذٍ : مَن هو الفاعل ؟ هل الجسم أم النفس أم الروح أم الكيان المعنوي للإنسان ؟ ويلزم أن لا نكون ملحدين ومادّيين إلى درجة نعزو هذه الفعاليات لمادّة ما ، كما لو كان المخّ هو الذي يفكّر والمعدة هي التي تهضم والعين هي التي ترى . نعم ، نحن نرى بالعين ، لكن بروح العين ، لا بالعين بصفتها سوائل وأغشية ، ولا المخ بصفته جهازاً ، وإنَّما هذه الأُمور وسائط ووسائل . ولو مشينا قدماً في الفلسفة أو الحكمة أمكن أن نقول : إنَّ الروح محكومة في عالم الدنيا أن تكون ملتصقة بكلّ واحدٍ من هذه الوسائط ،